سعد حميد

9

حوارات في أصل العقيدة

بشكل واضح طرق الدّعوة ، حيث إنّه ابتدأ هذه الدّعوة بالحكمة لا بالجهل ، ثمّ بالموعظة الحسنّة لا بفضاضة الخلق ، ثمّ أعقبها الجدال بالّتي هي أحسن . فإنّنا نجد في أيّامنا هذه وللأسف الشّديد أنّ كثيراً ممّن يتصدّى إلى الدّعوة الإسلاميّة ، بأنّهم يبتعدون كلّ البعد عن هذه الأخلاقيات القرآنيّة العظيمة ، فإنّك لا تجد في دعوتهم أي حكمة ، ولا أي موعظة حسنة ، ولا أي جدال بالّتي هي أحسن ، حيث إنّهم يبدؤون بتكفير الآخر وإضفاء لغة العنف ، حتّى أنّهم ينتهون بالوصول إلى لغة التّحريض على القتل . أمّا لماذا كانت هذه الحوارات في أصل العقيدة ؟ فهو يرجع إلى بدايات تفكري وتأملاتي ، فقد وجدت أنّي قد أكون على خطأ في أمور ثانويّة تتعلّق بالعقيدة ، وهذا بلا شكّ سيدخلني في باب الخطيئة ، ولكن في نفس الوقت سيكون هذا الأمر قريباً من باب التّوبة والهداية والغفران بفضل الله ومساعدته ، كما قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) . « 1 » ولكن عندما يكون الأصل فيما اعتقد فيه ، هو طريقاً آخر غير طريق الهداية ، والّذي سيفضي في النّهاية إلى طريق الهلاك ، هذا ما أدخل الرعب في قلبي وجعلني أبحث بكلّ ما أستطيع عن طريق

--> ( 1 ) . النجم : 32 .